تابع عشاق الفن الرابع في صفاقس أمس الثلاثاء، عرض مسرحية "درابو" للممثل جعفر القاسمي، وذلك ضمن إحدى السهرات الرسمية المبرمجة في الدورة الـ43 لمهرجان صفاقس الدولي.
انطلاق هذا العرض الذي تابعه ما يقارب ال6 آلاف متفرجا بالمسرح الصيفي سيدي منصور، حسب مصادر أمنية، كان استثنائيا، حيث استهل برفع العلم التونسي من قبل الجمهور الحاضر، وذلك على أنغام النشيد الوطني
وقال جعفر القاسمي، في مستهل مسرحية "درابو"، مقارنا بين تونس وفرنسا "يعتقد الجميع أن فرنسا هي الجنة في حين أن تونس هي العز".
وتروي مسرحية "درابو" وهي كوميدية من نوع "وان مان شو"، قصة عائلة تونسية وارثة لحقل أو ما يعرف ب"سانية" أو "حوش"، وتتناول العديد من القيم وكذلك الظواهر الاجتماعية مثل صلة الرحم، والمخدرات، وموت الأحلام، وتدهور المدرسة العمومية وقيمة المربي، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على العلاقات الإنسانية والعائلية والاجتماعية، وتأثير جميع هذه الظواهر على قيم الوطن لدى أبنائه وعلى مدى ارتباطهم وتعلقهم به، وذلك من خلال الحفر والنبش في الواقع السياسي والثقافي والنفسي الاجتماعي للمجتمع التونسي..
ومن على مسرح سيدي منصور الذي يعود إليه بعد غياب ثماني سنوات، بعث جعفر القاسمي من خلال مسرحية "درابو" بالعديد من الرسائل، على غرار الابتعاد عن العالم الافتراضي، معتبرا إياه مدمرا للأخلاق ومشجعا على السب والثلب والشتم وهدر للأخلاق و القيم الإنسانية، داعيا أبناء الوطن إلى التآزر الأسري والوحدة الوطنية من أجل حماية الوطن من الخيانة الداخلية والخارجية.
وقال في قفلة المسرحية "هوما يسرقوا الغلة وأحنا نزرعوا السانية من جديد ... هوما يحرقوا وأحنا انطفيوا ... هوما يهدّوا وأحنا نبنيوا ... لو كان يردوها رماد لا نسلموا فيها البلاد ... نحبك يا خضراء ... ردوا بالكم على السانية والعلم".
واعتمد جعفر القاسمي في مسرحيته "درابو" المجاز كأسلوب إبداعي قائم على التشبيه وكذلك الاستعارة والكناية، حيث شبه الوطن بالحقل الذي تدور فيه أحداث المسرحية بمختلف أطوارها، كما شبه أنواع الغلال التي تنمو فيه بالكفاءات والأدمغة التونسية التي تهاجر البلاد تاركة خلفها، فراغا داخل الوطن، واللصوص الذين سرقوا غلال السانية بالخونة الذين خانوا الوطن من الداخل والخارج ونهبوا خيراته.
الفيديو :