القائمة الرئيسية

الصفحات

بالفيديو / شهادة مؤثرة من مواطنة غادرت رفقة إبنها ذو السنتيْن في عملية حرقة :"نجوْنا من تونس.."


نشرت مواطنة تونسية تدعي'' رغدة حناشي'' شهادتها بعد وصولها في هجرة سرية خارج تونس .
و كتبت رغدة على حسابها الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك ، أنها قررت الهرب رفقة إبنها البالغ من العمر عامين فقط من ذلك الخراب الذي يدعى "وطن" حسب قولها في مركب صيد صغير عابر للبحار "خلسة" ، داعية التونسين الى عدم الاستغراب .
و قد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، شهادتها بكثرة.
وهذا ما كتبته :"لا تستغربوا .. لقد كنا نعيش في الجحيم!!
أنا أم وولدي إبن في العام الثاني من عمره حين قررت الهرب من ذلك الخراب الذي يدعى "وطن" في مركب صيد صغير عابر للبحار "خلسة" .
الرحلة دامت ستة عشر ساعة كاملة دون نقصان تسابق الموت فيها معنا و حاولنا غض الطرف لكن المركب الصغير نجح في كسب مضمار الحياة و حطت أقدامنا على بر الضفة الأخرى من العالم، ترك كل منا خلفه مٱسيه متفاوتة الحجم و الكم و النوع و الطعم و اللون و الرائحة.
نجحنا في الهرب من "الوطن" الذي لا ينتمي لنا من الأساس و لا يعرفنا رغم أننا بذلنا السنين الطوال في محاولة لفت إنتباهه .
أنا التي أنشدت مرارا "هلموا هلموا لمجد الزمن" خلال سنوات التعليم الطوال لم أجد زمانا مجيدا في بلد اللصوص و المختلين أخلاقيا و إنسانيا فقررت أن لا ينشد إبني نشيدا كاذبا و أن لا يمارس اليأس في عباءة الإنتظار ، حملته بين ذراعي و أقفلت على ذلك الصوت الذي يناديني من الداخل قائلا "ماذا لو غرق إبنك أمام عينيك في البحر، ماذا لو هبت العاصفة و تحطمت المغامرة لتحل الفاجعة، ماذا لو قالت الصحافة و الأخبار و المنظمات و حرس الحدود و شرطة الأخلاق و الأمهات الصالحات العاقلات و الأصدقاء و الأعداء و المحللون و السياسيون و المهربون بأنك قتلت إبنك و عرضت حياته للخطر و وزعوا الصور و التعازي و الأقاويل و و الأحكام و السخافات و الولاويل الكاذبة"
لكننا نجونا من الموت و من "الوطن" معا و في ٱن واحد
نجا إبني الصغير من اللهو و العبث و اللامبالاة التي مارسوها علينا ، نجا إبني من الجمهورية الثالثة الجديدة و من الحكم المحلي و من الشرعية المتهالكة و من المتقاتلين على سرقة ماتبقى و الساهرين على "أمن الدولة" و جماعة "المرصاد و البوصلة و اليقظة" نجا إبني من الديون التي أوكلها "الوطن" على عاتقنا و التي تلاحقه مذ كان نطفة صغيرة أحمله في أحشائي و من التعليم المجاني الكاذب و الوزارات الوهمية و الخطب القبيحة و بذاءة الصورة و الهدف الباطل و نوائب الدهر و الإنقلابات و الإضطرابات و و و.
نعم.. لقد خرجنا من رقعة الوحل و سافرنا عبر الزمن، من زمن الخراب إلى زمن الإعمار.. من زمن الظلمات إلى زمن يكسوه الضوء.. من زمن الإستعباد إلى زمن الحرية و الكرامة .. من زمن القيود إلى زمن الطيور و السماء .. من زمن اليأس إلى زمن الأمل.
نجونا و تخلف العديد من رفقاء الرحلة الأصعب فٱبتلعهم البحر و لم تنصفهم القصة.
إلى كل الناجين أنتم أحياء و باقون و للحلم بداية أخرى و بقية إلى كل من غادرونا أقول "لقد كنتم شجعان إلى حد خطير يتجاوز كل الإحتمالات و النظريات و الأبعاد".
لا تستغربوا من كلامي هذا لقد كنا حقا في قاع الجحيم !".
و تعيش تونس حاليا ،على وقع فاجعة جرجيس بعد غرق مركب أواخر شهر سبتمبر يحمل 18 شخصا من أبناء جرجيس، قبل أن تقوم السلطات بدفن عدد من الضحايا في المقبرة المخصصة لمجهولي الهوية، وهو ما أثار غضبا كبيرا في المدينة.
و لا تزال عمليات التمشيط متواصلة للبحث عن مفقودين و قد خلفت الحادثة لوعة و أسى لدى أهالي جرجيس الذين اتهموا السلطات التونسية بالنقصير تجاه البحث عن الضحايا .
الفيديو :