قصة زين العابدين بن علي : داهم قاعة حلاقة ليلى الطرابلسي ليعتقلها.. فلم يخرج



ليلى الطرابلسي، اسم طبع تاريخ التونسيين ربع قرن، اسم يثير حنق الكثيرين إلى اليوم، لأنه اقترن بالظلم والاستثراء والفساد وتمكين أسرتها من المال العمومي وبسط شبكة نفوذ انتهت بخلق حالة غضب عارم عصف بقصرها وشتت أسرتها في ثورة غضب شعبي. ليلى الطرابلسي غابت عن تونس منذ هروبها مع زوجها في جانفي 2011 ولم تعد منذ ذاك التاريخ، بقيت عالقةً في السعودية حيث تعيش في المنفى إلى اليوم، لكن دون زوجها الذي توفي في سبتمبر 2019.ليلى التي كانت تعرف في مجالس التونسيين بـ “صاحبة قاعة حلاقة” تحولت منذ اقترانها ببن علي إلى حاكمة قصر قرطاج، إمرأة استطاعت أن تكتب اسمها على صفحات تاريخ الدولة التونسية، بشكل سلبي نعم، لكن طبعت ربع قرن من تاريخ تونس بأحداث كانت لها اليد الطولى فيها. إن لم نقل أثّرت في مرحلة هامة في مجريات أحداثه، مسيرة سنحاول سردها.

ليلى الحلاقة وزواجها الأول

وُلدت ليلى الطرابلسي عام 1957 في عائلة بسيطة، لها ثلاثة أشقاء. كان والدها بائع خضار وفواكه، اكتفت في دراستها بالشهادة الابتدائية وفتحت قاعة حلاقة للنساء. تزوجت برجل أعمال يدعى خليل معاوي، وهي في سن الثامنة عشرة، زواج لم يعمر أكثر من 3 سنوات، وبفضل معارف طليقها بدأت في مخالطة عالم رجال الأعمال، وعملت في تجارة السلع بين تونس وإيطاليا.

لقاؤها الأول ببن علي خلال مداهمته قاعة حلاقتها

أثناء تولّيه مديرية الأمن الوطني، كان زين العابدين بن علي يشرف بنفسه على مداهمات محلات أو أماكن تصل أخبار عنها إلى الأمن، وفي إحدى مداهماته لمحل ليلى طرابلسي، شبك الغرام بين الاثنين. وانتهى بعلاقةٍ سريّة استمرت سنوات قبل أن يُطلِّق زوجته الأولى نعيمة الكافي ويتزوج من ليلى في سنة 1992 وينجبا ثلاثة أبناء: نسرين وحليمة ثم محمد.


ليلى الطرابلسي الحاكمة الفعلية لتونس

منذ دخولها قصر قرطاج، عملت سيدة تونس الأولى (وكانت تحب هذ اللقب) على بسط نفوذها داخله وخارجه، وفرضت قراراتها حتى على الرئيس بن علي في كثير من الأحيان، ومارست سلطاتٍ واسعة قيل إنها أصبحت تُعيّن وتعزل سامي موظفي الدولة في المناصب السامية، ومنحت أفراد عائلتها نفوذاً مطلقاً حت عاثوا في البلاد فساداً. فساد كلف أسرتها الممتدة لاحقاً، الكثير.

وفاة بن علي وليلى تواصل حياتها في السعودية

فسادُ عائلة ليلى الطرابلسي عَجّل الإطاحة بحكم بن علي في سنة 2011 بعد اندلاع احتجاجاتٍ في كل مناطق البلاد تطالب برحيلهم، هربت على إثرها صحبة زوجها وأبنائها إلى دولة المملكة العربية السعودية حيث قضى زين العابدين آخر أيامه، وهي اليوم تواصل حياتها بعيداً عن الأضواء. في نوفمبر 2019، أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، حكما يقضي بسجن ليلى الطرابلسي، زوجة الرئيس الراحل زين العابدين بن علي 4 سنوات.


وقضت الدائرة الجنائية المختصة في النظر في قضايا الفساد المالي، بتسليط غرامة مالية بنحو 55 ألف دينار (18 ألف دولا في حق ليلى الطرابلسي على خلفية اتهامها بالاستيلاء على مبلغ مالي كان مخصصًا لمصاريف القصر الرئاسي فترة حكم زوجها.
وحكم على ليلى بن علي بالسجن 50 عاماً في قضايا تبييض الأموال والاستيلاء على أموال عمومية وعقارات تابعة للدولة.
تعليقات